0 تصويتات
في تصنيف ثقافة عامة بواسطة

ما هو الإحسان في العمل؟ ما الفرق بين الإحسان والاتقان؟ من آثار العمل بالإحسان في الدنيا؟

الإحسان في العمل

ماذا قال الرسول عن الاتقان في العمل

ما الفرق بين الإحسان والاتقان

من آثار العمل بالإحسان في الدنيا

حديث عن الإحسان في العمل

فوائد إتقان العمل

إتقان العمل في الإسلام

الدقة في العمل

ما هو العمل المتقن

إتقان العمل في القرآن

خلق الله الإنسان وأمره بعبادته، والعبادة تشمل كل عمل يقوم به الإنسان ما دام موافقا لما جاء به الشرع من أمر أو نهي، وليس المطلوب من المسلم مجرد القيام بالعمل فحسب، بل عليه أن يؤديه بإحكام وإتقان ، وأن يصل به إلى مرتبة الإحسان وهي أعلى مراتب إتقان العمل وتجويده.

معنى الإحسان وفضله

يقصد بالإحسان : تجويد العمل وإتقانه، والقيام به على أكمل وجه وفي أحسن

مثال أمر به الشرع . وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان في آيات كثيرة وأجزل على المحسنين الثواب،

قال تعالى : وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة )

وقال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَّةٌ أُوْلَيْكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا

خَالِدُونَ ﴾ [يونس]

وقال رسول الله الله : إن الله عز وجل يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه (۲) .

مجالات الإحسان:

ليس الإحسان مقصوراً على عبادة بعينها، أو عمل بذاته، فإيمان المسلم بربه هو الأساس الذي يدفعه لعمل الخير، ويوجهه إلى أن يصل بعمله إلى الكمال الذي أراده الله منه، فهو ليس مجرد كلمات يتلفظ بها المسلم ولا مشاعر وأحاسيس قلبية ثم لا يكون لها أثر بعد ذلك في عمله، بل هو إيمان يصاحب المسلم في كل لحظة ويلازمه عند القيام بأي عمل، فإذا عمل عملا قام به وكأن الله قائم عليه مراقب له، فهو حريص على أن يقدمه في أفضل صورة يرضاها الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك فمجالات الإحسان كثيرة ومتنوعة ومن ذلك ما يأتي :

أولاً : الإحسان في العبادة :

المسلم حريص على أداء العبادات كما أمر الله تعالى، فإذا صلى لم تكن صلاته مجرد حركات يقوم فيها ويجلس مردداً خلال ذلك كلمات لا يـ يعني لها معنى في نفسه، بل يؤديها كاملة بشروطها وأركانها وفروضها وسننها خاشعاً مستغرقا فيها، مستشعرا عظمة الله من خلالها، قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ [المؤمنون)

وإذا أنفق عمد إلى أفضل ماله فأنفق منه، قال تعالى :

لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) (آل عمران) كما أنه لا يتبع إنفاقه بمن أو أذى أو شعور بالاستعلاء على من أنفق عليه، بل ينفق ما أنفق مستشعراً رقابة الله وخوفه ألا يقبل منه عمله، قال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَاءَ اتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون )

وبهذا المستوى يؤدي المسلم بقية العبادات فيصل بها إلى درجة الإحسان .

ثانيا : الإحسان في التعامل مع الناس :

يتعامل المؤمن مع الناس بالإحسان، وهو أمر لن يستطيع غيره أن يصل إليه، وتتمثل صورة إحسان معاملة المسلم للناس في مستويين :

أولهما : أن يعاملهم بما يحب أن يعاملوه به، وما دام الإنسان بفطرته يحب الخير لنفسه، فهو يعاملهم محبا لهم ، باذلاً لهم هذا الخير ما استطاع لذلك سبيلاً، وهذا هو الحد الأدنى لتعامل المؤمن مع غيره، قال رسول الله ﷺ: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحب لأخيه مَا يُحِبُّ لنَفْسه (۱) .

ثانيهما : أن يؤثرهم فيقدمهم على نفسه فيحب لأخيه الخير ويبذله له مضحياً

بحقه في سبيل إرضاء أخيه، قال تعالى :

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ* الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر)

ثالثاً : الإحسان في التعامل مع المخلوقات:

خلق الله الكون بما فيه من أجل الإنسان وسخره لخدمته، فهو أمانة لديه يستعمله وفق منهج الله، وحسب ما شرع من احكام وآداب، ولذلك وجب عليه أن يتعامل مع جميع المخلوقات بإحسان، فقد حرم الله قتل الحيوانات دون هدف أو حاجة، كما حرم التمثيل بها أو التحريش بينها بغرض اللهو واللعب كما يحدث في بعض المجتمعات مما يعرف بمصارعة الثيران أو الديكة وغيرها . بل إن الإحسان في التعامل مع هذه المخلوقات يشمل أمورا قد يتصور كثير من الناس أن الإحسان لا يمكن أن يتحقق فيها، وهي صورتا القتل والذبح، ومع ذلك فقد أمر رسول الله المسلم أن يصل بهذا العمل إلى درجة الإحسان . ففي هذا الحديث يضرب لنا رسول الله ﷺ مثلا للإحسان في التعامل مع هذه

المخلوقات بقوله : ( ... فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الدَّبْحَةَ وَلْيُحِدُ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) (۱) والقتل والذبح هما أكثر صور إزهاق الروح شيوعًا، ولذلك ضرب الله بهما المثل في الإحسان عند إزهاق الروح، وإذا كان لقتل الحيوان صور كثيرة لا تحصى فقد أجمل الرسول ﷺ

فيها، منوهاً إلى أهمية أن يتحقق مبدأ الإحسان فيه، لكنه حدد ووضح صفة الإحسان في الذبح فقال : ( وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذبحة وَلْيُحِدُ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) فقد أمرنا عند ذبح الحيوان أن نستخدم الوسائل التي تسهل سرعة الذبح حتى لا يتعذب، وهي دعوة سبق بها الإسلام بتشريعاته وتعاليمه دعاة الرفق بالحيوان في التاريخ المعاصر .

آثار الإحسان على الفرد والمجتمع

إن الإحسان العمل وإتقانه آثاراً عظيمة تعود على الفرد والمجتمع بالخير الجزيل في الدنيا والآخرة، ومن ذلك ما يأتي :

1 - محبة الله تعالى :

فإتقان العمل طريق المحبة الله، قال تعالى : عمران] فَئاتَهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران ]

٢- رحمة الله تعالى :

العمل المتقن طريق إلى عمارة الأرض وصلاحها والنهوض بها وفق منهج الله، والمسلم يتقن عمله خوفا من أن يرده الله فلا يقبله، ولانه يطمع في ثواب الله، فبدال رحمة الله بقبول عمله وإثابته عليه.

٣- الثواب الجزيل : جعل الله سبحانه وتعالى الإيمان والعمل الصالحة من ان التفاضل بين الناس، قال تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّمَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ). وأجزل الثواب للمحسنين فقال سبحانه :

فَأَثبَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة]

٤- عناية الله ورعايته :

وعد الله تعالى عباده المؤمنين أن يكون معهم حافظا وناصرا ومؤيدا ما دام الإتقان ملازما لعملهم، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) المكون) وهذا يوسف عليه السلام الذي صبر على بلاء فقد أبيه وأهله، وثبت أمام ابتلاء الله له بمراودة امرأة العزيز له، ومكث في السجن سنوات، ووصل بسلوكه وعمله ذلك إلى درجة الإحسان، فكافأه الله تعالى بأن آتاه العلم والملك، قال تعالى : وَكَذَلِكَ مَكَّنَا يُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأْ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) [ يوسف ]

٥ - تقدم الأمة وعزتها :

حينما يصبح الإتقان ملازما للعمل فإنه يحقق نجاحا يدفع المسلم إلى بذل مزيد من العمل المتقن المؤدي إلى نجاح آخر .... وهكذا تصبح علاقة الإتقان بالنجاح علاقة دائرية كل منهما يصنع الآخر، مما يدفع عملية التنمية بصفة مستمرة إلى الأمام، وبذلك تملك الأمة عزتها وتزداد قوتها ، أما إذا ضعف الإتقان والإحسان في العمل فإن عملية التنمية تتوقف أو ترتد إلى الوراء.

٦- ثقة الناس وحبهم :

الإنسان الذي يحسن عمله يحبه الناس، ويثقون به، فيكون إتقانه لعمله طريقا لنجاحه، ونظرة عجلى إلى الشركات الصناعية نجد أن أعظم الشركات نجاحا هي أكثرها إتقانا الصنعتها، وبالمقابل كم شركة قامت فما لبثت أن سارع القشر الليلها فماتت بسبب تخليها عن إتقان عملها وتجويد صنعتها .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
 
أفضل إجابة
ما هو الإحسان في العمل؟ ما الفرق بين الإحسان والاتقان؟ من آثار العمل بالإحسان في الدنيا؟

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى حلول التفوق، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.

التصنيفات

...